الأحد، 14 فبراير 2010

حب كامل



حب كامل



الحب الكامل، الشامل. الحب الذي لا يبقي شيئا، حب بلا أفكار مسبقة. إنه لشيء جميل أن يبدي المرء أنه يحب، لأن الذي/التي يحب رائع، استثنائي، لا يوصف. أي حب هذا
الحب الذي نخص به الله ينبغي أن يماثل هذا الوصف المثالي، الكامل. ماذا بعد ذلك؟
يحدث أحيانا أن نصلي لأننا مجبرين على ذلك. لا نتمكن كل يوم من أن " نتحرق" شوقا إلى تدارس كلام الله. فقد ننجز ما يتطلبه منا الواجب المفروض على من يؤمن بالله، دون أن نحشر دوما القلب اللازم لذلك. ألا يلزم أن يكون هذا الفرق بين المثال وواقع حياتنا سببا للقلق وللإجهاد؟.

لنضرب مثال أبينا أبراهيم. يخبرنا التلمود أن ابراهيم لم يكن يبدل جهدا ليعلم معاصريه وجود الله. هكذا، لما دعا المسافرين الى أن يطعموا في بيته، ولما أبدى هؤلاء رغبتهم في شكره قبل أن ينصرفوا، رد شكرهم قائلا بأن الطعام الذي طعموه كان في الحقيقة طعام رب العالمين. أي تبشير هذا.
يلقي "المدراش" ضوءا غنيا بالتعليم عن الطريقة التي تمت بها الأمور تحت خيمة ابراهيم. فقد كان الضيوف متحمسين إلى حد ما لفكرة شكر الله. هذا الموقف لم يثن الأب ابراهيم عن استعمال حجة مناسبة: مصلحة المسافرين المالية لقبول وجود الله.
يخبرنا " المدراش" أنه في حضور ضيوف معادين لمفهوم الألوهية، يقدم لهم ابراهيم كشف حساب الوجبة التي تناولوها. كان السعر عالي جدا: مطعم وسط الصحراء، ليس بالمجان أمام فاتورة بمبلغ مرتفع جدا، غير أغلب المسافرين سلوكهم على الفور وشكروا الله بإسراف.

من المؤكد أن باعث المسافرين لم يكن نبيلا، لكن ابراهيم رأى بلا شك أن شكرهم على علاته سيؤدي بهم – يوما ما- إلى تقدير وجود الله حق قدره.
هكذا سلوكنا نحن ايضا. رغم أننا لا نبدي دوما تهمما زائدا تجاه الخالق، ينبغي أن نقبل هذا الوضع. القبول لا يعني الرضا بهكذا حال. ينبغي أن نصلي – بما أمكن من علو همة ممكن- كي تأخذ شعلة الحماس مكانها في قلوبنا ويتجدد فينا حب الإله.

لنحذر الميل السيء الذي يود أن نتحول إلى كائنات بئيسة وغير راضين على أنفسنا. لنقبل بنقائصنا ولنغتنمها أسبابا لصلواتنا. سيكون لهذا فضل إطفاء جذوة الشيطان تجاهنا.



دفيد يتسحق تروتمان 

http://www.davidtrauttman.com

السبت، 13 فبراير 2010


مطبخ وصلاة




 
لنتكلم قليلا عن المطبخ.

 

طبقا للشرع اليهودي، إذا ارتكبنا خطأ بوضع اللحم في قدر نستعمله عادة لإنضاج الحليب و مشتقاته، فالأمر ليس جد خطير. تكفي إزالة اللحم من القدر و غسلها جيدا.

 

إذا كنا أثناء ذلك قد قمنا بتسخين القدر- لطبخ اللحم - على سبيل المثال- فالأمر مختلف. أثناء التسخين تكون القدر قد متصت نكهة اللحم لتصير مشربة بخليط من نكهة اللحم ومن نكهة الحليب ما يجعلها محرمة، وغير قابلة للاستعمال. ليس فحسب أن النار جعلت نكهة اللحم تتسرب إلى جدران القدر، لكن كل استعمال قادم سيجعل هذه النكهة تعاود الخروج من جدران القدر، كلما قمنا بتسخينها من جديد. بربط لذة المائدة بلذة الصلاة يمكننا تعلم درس مهم لتحسين طريقتنا في التوجه إلى رب العالمين.

مثال القدر يعلمنا أنه في غياب الحرارة لاشيء يتسرب، لاشيء يمكن امتصاصه. أيضا، عندما تتسرب نكهة مادة ما إلى داخل جدران القدر، فلن تتمكن من معاودة الخروج إن لم نقم بتسخينها من جديد.

عندما نصلي، نطلب من الله أن يجري المعجزات من أجلنا. إن رغبتنا في تلقي البركات الإلهية غالبا ما تكون متناسبة مع رغبتنا في التقرب من الله. مثال القدر تعلمنا أنه في غياب الحرارة – إن كان قلبنا لا يتحرق شوقا – لن نستطيع امتصاص/تلقي شيء من رب العالمين. لكي ينشأ العقد، ينبغي أن يسخن قلبنا، ينبغي لصلاتنا أن تكون حقيقية لا مجرد كلمات ننطق بها دون أن نفكر فيها.

بتسخين قلبنا نصير قادرين على امتصاص النعم الإلهية التي مافتئنا نطلبها. وبقدر ما نصير "دافئين"، تستقر هذه النعمة عميقا في نفوسنا. باشتعالنا نستطيع أن نجعل من هذه النعمة جوهرنا الخاص.

 

من جهة أخرى، فحينما نود أن نبدي لله رضانا ونمنحه أفضل ما نملك، جوهرنا، تلزمنا أيضا الحرارة كي يطفو رضانا على السطح، كي يخرج.

 

حين نقول لله بأننا مستعدين لأي شيء كي يستجيب لدعواتنا، يلزم ألا يخبو دفئ قلبنا – مرة أخرى - كي لا تبقى إرادتنا تلفظا فارغا. في غياب الحرارة، تبقى " أنانا" مدفونة فينا، طريقة أخرى للقول بأننا لسنا مستعدين لتسليم السلاح و إعطاءه تبارك وتعالى الحق في الوصاية على شخصنا.

 

حين سنكلم الخالق في المرة القادمة ، يجمل بنا تذكر درس القدر وأن ندفئ قلبنا. لا يوجد شيء يقارن بصلاة تنبعث من أعماق القلب. نهب نارا حقيقية مقدسة للخالق.


دفيد يتسحق تروتمان

الخميس، 11 فبراير 2010

مزيد من الاقتراب



مزيد من الاقتراب



الاقتراب من الله هو أن ترتقي درجات الانمحاء كل مرة. لا شك في أن ال"بيتول" (" الفناء"،"المحو"،"الانمحاء") التام ليس في متناول الجميع، لكن الأساس هو الاعتراف بأهميته ومحاولة الاقتراب طوال حياتنا. بهذا الشرط يمكن للمرء أن يستجيب للمشيئة الإلهية في الكمال.

يلعب الميل السيء أدوارا. حسب هذا الميل السيء، فإن عدم خرق القوانين التوراتية والربانية يمثل الكمال. الأمر بسيط.

جيد طبعا أن نحترم نصوص القوانين. فمما لاشك فيه أن من يتحلل منها يعرض نفسه لمستقبل أيام مؤلم. علاوة على ذلك، فإن الاعتقاد بأننا باجتنابنا المحرمات نبدي حبنا بالتمام والكمال للخالق، هو اعتقاد غير دقيق. يريد منا الله قلوبنا.

هكذا، فإن المرحلة الأولى تكمن في عدم إتيان الحرام. ليس هذا بالأمر الهين ويستوجب دراسة يومية لنصوص القانون، كل حسب إمكانياته وقابليته.



تقتضي المرحلة الثانية أن نمحو مفهومنا للذة لنفسح المجال لذلك الذي يناظر اللذة العلوية. بكلمة أخرى، يتوجب علينا استهداف المستوى الذي يضم كل ما يمتعنا تماما، ويكون في الآن نفسه، هو ما يريده منا الخالق بالضبط. إن قصة شمشون لغنية بالعبر.

كان شمشون متزوجا بامرأة فلستية من مدينة "تيمنا". وكان الهدف من هذا الزواج أن يعيش بين الفلستيين ويجد حجة لمهاجمتهم. لم تكن الفكرة من قبله فحسب، بل جاءته من الله أيضا. ( القضاة 14:4). تم الاحتفال بالزواج وتحقق هدف شمشون جزئيا.

أثناء ذلك، يفاجأ والدا شمشون- اللذان لم يكونا على علم بالمصدر الإلهي للمشروع- باختيار ابنهما. " ألا توجد امرأة من قرابتك أو من بقية الشعب، حتى تذهب للبحت عن واحدة من بين الفلستيين؟". فيجيب شمشون: " تعجبني هذه". في هذا الشعور يكمن خطأ شمشون.

يعلمنا التلمود بأن خطأ شمشون في كونه يريد جسم زوجته المستقبلية، رغم علمه بأن إرادة الله قضت بأن يتزوج بها. ال"بيتول" التام يكمن في ألا نشعر بشعور خاص وأن نتزوج هذه المرأة لأن مشيئة الله قضت بذلك. فقد عوقب شمشون لأنه خلط مصلحته الشخصية بالمهمة المقدسة.

لنطمئن: خالق الكون يفرض علينا ما نقدر على منحه إياه.وبمستوانا نحن، هذا يعني أننا بتصرفنا على شاكلة شمشون، لن نجلب على أنفسنا أي عقاب.

بالرغم من كل ذلك، فهذه القصة ينبغي أن تتيح لنا أن نأخذ في الحسبان إلى أي حد نكون بعيدين عن الله كلما فكرنا في إرضاء قلوبنا، شهواتنا، ونحن مطمئنين بأننا لا نخرق أي قانون.

تحذير آخر: لا تنفع الرغبة في أن نلعب دور السادة الكبار. كما يمكن أيضا أن يتعذر علينا الوصول إلى درجة الكمال المطلق. لا ينبغي لهذه الفكرة أن تقعد بنا. بالعكس، ينبغي أن تحثنا على التدرج في مدارج الكمال كل يوم.

إننا ونحن نمنح الله الشوق في التقرب إليه - رغم أخطاءنا و زلاتنا الروحية- نمنحه أعز ما نملك. لنكن جديرين إذا باستحقاق هذا الشوق.

دفيد يتسحق تروتمان

http://www.davidtrauttman.com/  



 

الثلاثاء، 9 فبراير 2010

رولان- كاروص و الإلهي


رولان- كاروص و الإلهي

 
مقام العبودية يشبه مباراة في لعبة التنس.آنذاك، تكون القواعد مختلفة عما هو متبع لدى أفضل لاعبي الدنيا.

كل كرة تأتي من الإله تسمى " أمر". وكل مرة أرد فيها الكرة، أخسر نقطة. إنها لعبة مسلية، أليس كذلك؟ في الحقيقة، يكمن المثال في ألا نرد أي من الكرات، بل ينبغي كنزها.

في سياقنا نحن، إن إرجاع الكرة يعني إعطاء الأمر طابعنا الخاص. هذا ليس هو المثال. فكلما رغبت في تعديل - بأي كيفية من الكيفيات- ما تلزمني التوراة بفعله، ابتعد عن السلوك المثالي. السلوك المثالي يكمن في الخضوع لإرادة الخالق دون أن أن نحشر فيها نفوسنا: أفكارنا، شهواتنا..

مثال: قررتم أن تقضوا عطلتكم في نيويورك ولهذه الغاية اقترضتم 1000 دولار من صديق. أسابيع بعد ذلك- لما أردتم أداء ما اقترضتم إلى صديقكم- انخفض سعر الدولار. وبالرغم من أنكم لم تكونوا ملزمين بذلك، فقد قررتم إعادة المال بالسعر القديم: على أي، فقد قدم لكم صديقكم خدمة بإقراضه إياكم المال وترون من جهتكم بأنه من الطبيعي أن تتصرفوا تجاهه على نحو تعتقدون بأنه مثالي.

طبقا للتوراة، فإن هذا الموقف محرم؛ ذلك بأن مثل هذا الأداء ينتهك القوانين النقدية للتوراة. ومن دون الدخول في التفاصيل- المتعددة والمعقدة- لهذه القوانين، يكفينا القول بواجب رد الدين إلى صديقكم بالسعر المطابق ليوم الأداء. ماذا سيكون موقفكم؟

عدم الأخذ بأوامر التوراة و وقضاءكم دين صديقكم كما يحلو لكم يمثل خرقا للقواعد التوراتية، وهذا لا شك فيه. أما إن خضعتم لأمر التوراة مع اعتبار أن ما حدث يؤسف له، فقد نفذتم حقا الإرادة الإلهية..في الفعل وليس في الاعتبار.

عندما نستيقن أن الله يريد قلوبنا، سنفهم بأن الائتمار بالأوامر مع الرجوع إليها بشكل سلبي ليس ما يريده رب العالمين. المثال أن نجعل هذا المراد الإلهي مرادنا وأن نكون مرنين بما فيه الكفاية لتغيير طريقتنا في التفكير. ينبغي أن نتلقى تحديدات الخير والشر من السماء لا من قلوبنا.

في ذلك تكمن الصعوبة وعلى هذا المظهر ينبغي أن نركز الجهوذ.

يبدأ كل شيء باحترام القوانين التوراتية. فلاعب تنيس هو قبل كل شيء من يحترم قواعد اللعب. والمرحلة الثانية تقتضي بأن نجعل هذه القواعد قواعدنا؛ إذاك يمكن لنا أن نكون اللاعب " الجيد " وأن نتقدم إلى الكمال.

في سعينا إلى الانمحاء الكامل، نضع الأصبع على الجوانب الصعبة لمقام العبودية: ال"بيتول" ( "المحو") لذواتنا. إن الهدف – ال"بينول" الكامل- لا يمكن بلوغه إلا لقلة نادرة من الأشخاص. ومع ذلك، ينبغي لنا جميعا بذل ما نستطيع من جهود للاقتراب منه، باستمراروبزيادة يومية.


 
دفيد يتسحق تروتمان
 

الأحد، 7 فبراير 2010

سلوك بهيمة ببدلة من ثلاث قطع




سلوك بهيمة ببدلة من ثلاث قطع





قيادة بلد ما لا يتطلب ذكاء حادا أوتكلفا. الصدق والبساطة يكفيان لذلك. ( قصة:الحاخام نحمان – المتكلف والبسيط) 

عندما يقدرشخص ما أن باستطاعته أن يخدم بلده ويقوده إلى الخير، فهو في الواقع يعطي الدليل على حس عال لنكران الذات. لمطابقة هذا الوصف، ينبغي على هدا الشخص أن يمتلك ميزات استثنائية وأن ينكرذاته، يتلاشى  تماما أمام مصلحة الوطن. ما يفصلنا عن الحيوان بالتحديد هي هذه الملكة: التفكير العقلاني الذي يهدينا الى نسبية غرائزنا وشهواتنا. في المقابل، يحيا الحيوان وهو يبحث عن إشباع غرائزه الأكثر دونية دون أن يعقل ما يفغل.

فكلما أسرفنا في إيلاء الأهمية إلى المظهر المادي لحياتنا، كلما اقتربنا أكثر إلى حالة الحيوان. في هذه الحالة، قد يأخذ التصرف على منوال الحيوان في الغالب، واحدا من الشكلين التاليين. يدخل في الفئة الأولى الأفراد الراغبون في أن يحيوا لملذاتهم، حتى ولو كانت على حساب الآخرين. لا يترددون في أن يكونوا عنيفين ( تجاه النساء، في الغالب) لإشباع ما يشتهون.

في الفئة الثانية، يدخل الأشخاص الأكثر جبلة على مثل هذا السلوك والذين هم في حاجة إلى تقدير الناس لهم. يكون لهؤلاء الأشخاص ، في غالب الأحوال، وضع عام جلي (رجال سياسة، ممثلون، رياضيون...) ويستغلونه لانتزاغ أكبر قدر من المنافع.

تخيلوا شخصا على رأس حكومة، شخص يحب الأقلام حبا لا حدود له، حبا مرضيا. هاهوذا مثال بالغ الكمال لحيوان ببدلة من ثلاث قطع. وبغض النظر عما إذا كان هذا الفرد محترما في المنتديات الدولية وأن رئيس الولايات المتحدة يزوره. وبغض النظر عما إذا كان ينبغي التوجه إليه بعظيم الاحترام، يفرضه موقعه. هذا الشخص حيوان بقدمين.

سلوك الحيوان لدى الأنسان ينتهك الكرامة الأنسانية، و القواعد الأكثر بداهة للصدق والبساطة. وبسرعة يتحول حب الأقلام إلى شيء لا يغني. نطمح إلى أفضل وأغلى الأجنحة في الفنادق الفاخرة؛ نرغب في احتلال أفضل وأغلى مقعد في الطائرات.

 

لنا القادة الذين نستحقهم. إذا كنا لا نولي كبير أهمية إلى المظهر المادي للحياة، فسنوصوت بسهولة لشخص صادق وبسيط. لا تمدن عينيك إلى – أو تقبل – مال شخص آخر لتنغمس في الحماقات المادية؛ لا تنتهك القواعد – الأخلاقية و المدنية – لبلدنا ؛ كن راضيا بقلم "بيك". لو على الأقل، بإمكاننا أن نتخيل عيشا حقيقيا على هذا المنوال.

لنتمنى لقادتنا أن ينظفوا الأرضية ويتركوا المكان لأولئك الذين يمتلكون نظرة إنسانية للحياة. آمين





دفيد يتسحق تروتمان











الجمعة، 5 فبراير 2010

صَـــدَفة فـــارغة



صَـــدَفة فـــارغة







لنستجمع شجاعتنا بقوة، فما دام التلمود هو من يتكلم، فمن الواجب أن نطرق الموضوع. بعض النساء لسن أوفياء لأزواجهن. بالرغم من أن الموضوع لا يطرح للحديث كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بالرجال الذين يخونون أزواجهم، إلا أنه يطابق واقعا لايمكن تجاهله. يعلمنا التلمود فيما يتعلق بهذا الموضوع:



إن امرأة تخون زوجها تعدل "قاريا" في حبة سمسم." القاريا" هذه، هي دودة توجد في حبات السمسم وتنعم بها. هذه الدودة تمتلك خاصية: تلتهم الحبة من الداخل الذي توجد فيه، تاركة الغشاء الخارجي في أمان.



يسعى التلمود إلى أن نفهم أن امرأة تخون زوجها تخرب البيت كما تفعل" القاريا". يستهلك البيت من الداخل، ويفرغ من مادته. فيبدو الزوجان من الخارج- للأصدقاء، والأبناء...- أنهما على ما يرام، وليس هناك من خطأ يشوب علاقتهما. وقد يذهب الملاحظ المبتديء إلى أنه أمام زوجين مثاليين. مع أن الخسارة عظيمة ومدمرة.



إن امرأة ترتكب فاحشة الزنى تفقد في الحقيقة، مبررات كونها زوجا للرجل الذي هي في عصمته. إنها تعتقد ، وهي تتصرف دون علم الجميع، بأن الحياة تجري مجراها. لكن النهر الطويل الهادئ قد بدأ، في الواقع، يشح.



أن تكون مؤمنا، هو أن تحترم بعض القواعد الدقيقة. واحدة من هذه القواعد تكمن في أن يحيا المرء، بشكل نزيه، حياته الزوجية. هذا لا يعني بأن المشاكل لا يمكن لها أن تظهر. إن الإيمان بالله هو إلى حد ما، الاقتناع بوجود اللطف الإلهي، ومعرفة أن كل شيء وجد للخير.



ليس للمرأة التي تخون زوجها أن تلتمس الأعذار. بغض النظر عما إذا كان زوجها لا يشبه نجما أمريكيا، ولا يجعلها تحلم كثيرا. عندما نولي أهمية لمظاهر الحياة المادية، فعلينا أن نعلم بأننا لن نجد لذواتنا ارتياحا ابدا.



مبررات وجود الزوجين تكمن في تربية الأبناء و إرادة آباء هؤلاء الأبناء أيضا تكمن، إلى أقصى حد، في تيسير مجيء البالغين الذي سيتبعون سبيل التوراة. أمام هذا التحدي، فإن اقتراف حرام لهو أخطر من خيانة لزوج لا تغتفر. إن الفؤاد والبصر... جسد المرأة كله، ينبغي أن يصرف للزوج و للأبناء. يود المجتمع المعاصر أن تجعلنا نعتقد بأن اللذة الحقيقية تكمن في الملذات الحسية الزائلة. فقراء حتى من أنفسنا..



على عتبة الموت، سيكون للمرء الحظوظ الوافرة ليكتشف بأن ما كان يشغله طوال حياته كانت أشياء تافهة. بينما تلك الساعات التي قضاها يعتني بزوجه، ويهتم برفاه أبناءه، ستبقى معنا خالدة . للمرأة مسؤولية من الدرجة الأولى في إنشاء بيت كريم الأخلاق. ينبغي لها أن تقوم بدورها.



نرجو من الله أن يفتح أعين النساء ويهديهن الى الأخذ بأدوارهن الحقيقية.


دفيد يتسحق تروتمان

http://www.davidtrauttman.com



الاثنين، 1 فبراير 2010

لــذة الحرام


لــذة الحرام

تحكي الغمارة 91 ب قصة لا تصدق:
زوج خائن يجد نفسه رفقة عشيقته. يعود زوج هذه الأخيرة إلى بيته دون أن تكون عودته منتظرة. ولما لم تكن للزوج الخائن فرصة للهرب، يختفي خلف ستار قاعة الاستقبال.

في هذه الغرفة، كانت توجد بعض أوراق من نبات الجرجير وضعت عليها أفعى سمومها لما كان الزوج خارج البيت. اشتهى الزوج أكل أوراق الجرجير هذه دون علم زوجته. وقبل أن يرتكب الزوج ما لا علاج معه، حذره الزوج الخائن: " لا تأكل أوراق الجرجير لأن أفعى ذاقت منها قبلك".

عاد الزوج من روعه ليجد نفسه أمام لغز: حضور رجل في بيته جعله يعتقد أن زوجته قد خانته. مع ذلك، فكون هذا الأخير قد أنقذ حياته يدل على أنه لم يرتكب اي سوء. مع ذلك ، فلو أن الرجل زنى حقا، كان بلا شك قد فضل أن يرى الزوج يموت ليحتفظ بزوجته لنفسه.

تعطي الغمارة جوابا: كون الغريب أنقذ حياة الزوج يدل على أنه فعلا لم يزني، وإلا للزم بالضرورة أن يترك الزوج يموت.

تتعجب الغمارة: " هذا واضح " وتعطي تفسيرا غنيا بالتعليم: تجهد الغمارة نفسها لتخبرنا عن براءة الغريب المزعومة؛ لأنه خلافا لذلك، من الطبيعي الاعتقاد بأن كونه قد أنقذ حياة الزوج لا يعني أنه لم يزن. في الحقيقة، سيقال بأنه أنقذ حياة الزوج لتبقى عشيقته محرمة عليه و بالتالي..ستبفى أكثر جاذبية.

تذكرنا الغمارة بمبدأ مهم في مهمة التكليف المنوطة بنا. يصير كل ما هو محرم أكثر إغراء مما هو محلل. يعكس الميل السيء الشيء المحرم في أعيننا دون أن ييأس من أن يجرنا إلى انتهاك الحرمات. وبالتالي فإن ما نرغب في اقترافه، إذا ما نحن أنصتنا لميلنا السيء- يبدو لنا أكثر جاذبية بطبيعته التحريمية وليس بطبيعته الجوهرية.

إنه من الأهمية بمكان أن نتذكر ذلك كلما هممنا بالتصرف على نحو لا يرضاه الله، ندعو الله أن يحفظنا. يمكن أن نعتقد أننا و بأقل عدد من المحرمات، سنكون أكثر سعادة في خدمة التكليف المنوطة بنا: بعد ذلك كله، سنتحرك بحرية واسعة.
هذا المنطق يجهل طبيعة الميل السيء. هذا الأخير إنما جعله الله ليبلونا في إيماننا وحبنا لله. مهما يكن عدد المحرمات: فالميل السيء سيحاول دوما أن يبعدنا عن الخالق. في المقابل، فإن الله وهبنا عددا مهما من الأوامر ليوفر لنا فرصا عديدة لإبداء حبنا.

حينما نشعر بأننا مأخوذين بشيء محرم، فلبيست لذة الحرية هي ما يأخذنا، وليست الطبيعة الخاصة لما نود القيام به. بل إنها لذة المحرم. في هذه اللحظة بالتحديد يكون الإيمان ذا أهمية. في هذه اللحظة التي يحاكمنا فيها الله.
لنكن جديرين بالنجاح في ابتلاءاتنا وبالاقتراب من رب العالمين.


دفيد يتسحق تروتمان

أخذ ما ليس لنا


أخذ ما ليس لنا

وفقا لنظرتنا إلى الحياة، قد يبدوا لنا – بأقل أو أكثر حدة في الغالب - بأننا لا ننال ما نستحق. سواء تعلق الأمر بزوجنا، أو بأبناءنا، أو بأصدقاءنا في العمل..كل شخص لايتصرف وفق رغباتنا الخاصة هو نقيض.

يحدث هذا التعارض يوميا ويمكن أن يأخذ أشكالا متنوعة. ومع ذلك، فإن ردود أفعالنا مقياس لحالنا في مهمة التكليف التي أناطها بنا الإله.

حينما نشعر بجيشان مشاعر الإحباط، ينبغي أن ندرك بأننا نبتعد عن الإيمان. فإذا ما نحن تركنا الغضب ينفجر، نكون قد نسينا تماما أن ثمة خالق و نكون قد اقتربنا بشكل خطير من الوثنية.

وبغض النظر عما إذا كان لزوجنا رأي آخر مختلف عن رأينا؛ وأن نكون مجبرين على أن نكرر أكثر من مئة مر الشيء ذاته قبل أن يسمع منا أبناءنا؛ وأن لا يرضى رئيسنا عن عملنا..لكل هذه الوضعيات نقطة مشتركة: أنها من مشيئة الله، قدرها ودبرها. فمن نحن حتى نردها؟

أذكى الناس من يستطيع أن يصرخ: " لا أعرف ما الغضب " فقد يظهر في ثواني معدودة حين لا نكون ننتظره. فنتحول من إنسان إلى عبيد للميل السيء. وقانا الله من مثل هذا الشعور.

ما ينقصنا أكثر في هذه الحياة هو المعرفة. المعرفة الحقة هي معرفة أن الله موجود. إنها التجارة الرابحة. كثير منا يعرفون أن الله موجود. إننا لا نصلي بدون يقين أن الكون مخلوق بإرادة إلهية.

ومع ذلك، فإن المعرفة الصحيحة هي أن نعرف حقا بأن الله يدبر كونه، وبأنه لا يمكن أن يحدث حادث دون مشيئته.لذلك ، أن نغضب لهوطعن في الوضع الذي خلقنا فيه رب العالمين؛ ذلك أننا نرغب في شيء لم يكن قد كُتب لنا، نرغب في الحصول بالقوة على ما لايريد الله أن يهبه لنا.

في المقابل، فالمؤمن لا يشكو مما يحدث له.هذا لا يعني أنه سيفهم في كل لحظة التعارض الذي قد يواجهه. بكل بساطة، ذلك يعني بأن هذا الشخص يعرف بأن الله يدبر الكون و بأن الأيمان هو معرفة أن الله يريد لنا الخير وأن الشر لا يمكن أن يصدر منه، وبأنه ينبغي لنا أن نطمئن اليه.

الأيمان هو معرفة أن الله يريد لنا الخير وأن الشر لا يمكن أن يصدر منه.

ندعو الله أن يهبنا المعرفة الصحيحة التي نحتاجها جميعا لرفع تحديات الحياة. آمين.


دفيد يتسحق تروتمان

ســــــــــارق الــوقــت

ســــــــــارق الــوقــت

 

عندما تطلع الشمس، تكون دائما رغبتنا في دراسة التوراة عظيمة. ومع ذلك، فإن واجباتنا المختلفة تستغرقنا مع مرور اليوم، وتبدو وكأنها تصيح: "ليس بعد ! لاحقا !". وبالفعل، تكون الشمس قد آ دنت بالمغيب ويتضح لنا أننا قد نسينا حماستنا الصباحية. ما العمل للتغلب على ميلنا السيء ولفتح كتاب مقدس؟

 
في الواقع، لقد كذب والدانا. عندما كنا أطفالا وكانا يقولان لنا بأن أسوء شيء هو أن نسرق، فقد نسيا أن يقولا كل ما كانا يودان أن يقولاه. لقد كان كذبهما من كذب الغفلة.


بالطبع، فإن الأمر فظيع أن نسرق. أن نسرق ممتلكات الآخرين هو رغبة في الحلول مكان الإله. فلو شاء رب العالمين أن نملك ما نرغب في امتلاكه، لكان قد كتبه لنا. أن نسرق ملكا ملموسا أو غير ملموس فالأمر سيان. هكذا، فإن سرقة وقت شخص ما أخطر من سرقة حافظة نقوده.

ومع ذلك، يبغي حقا علينا أن نسرق في حياتنا. علاوة على ذلك، ينبغي علينا، في الغالب وكل يوم، أن نسرق.

 
ينبغي أن نسرق الوقت حتى نستطيع أن ندرس التوراة. ليس وقت الآخرين، بل وقتنا نحن.

 
يذكرنا الحاخام نحمان البراسليفي في "ليقوتي موحران" I : 284 بأن كل شخص – بعد مماته – سيحاسب وسينبغي عليه أن يجيب على السؤال التالي: " هل خصصت وقتا لدراسة التوراة؟" حسب الحاخام نحمان، فأن المعنى الحقيقي للسؤال هو كالتالي: يكون كل شخص مأخوذا بمشاغل حياته اليومية. فإن نحن انتظرنا حتى يتوفر الوقت للدراسة، فإننا، في نهاية المطاف، سنقضي حياتنا من دون أن ندرس شيئا. لهذا السبب فإن "تخصيص وقت" يعادل " سرقة وقت" من أعمالنا المتعددة.


ثمينة هي هذه السرقة. أن نصير سارقي قداسة، نستطيع أن نشكوا إلى الله قائلين: رب العالمين. لا تغضب علي إن أنا لم أكن الدارس الذي كان علي أن أكونه. فالعيوب كثيرة والإغراءات كانت في الغالب تأخذني. ومع ذلك، فإني أسرق كل يوم وقتا من مشاغلي كي أدرس. وكانت كل دقيقة في الدرس لا تمر علي إلا بشق الأنفس. إن الطمع لأمر فظيع. ومع ذلك، فإني أنجح في التغلب عليه كل يوم: لما أدرس توراتك المقدسة."

 

هكذا، ينبغي التأكيد على رغبتنا في أن نكون سارقي الوقت. كل يوم، مرات عديدة في اليوم، ودائما قدر ما نستطيع.

 





دفيد اتسحق تروتمان 



تفسير صمت



تفسير صمت
 



تخيل المشهد: تستقبل زوجين من الأصدقاء لتناول وجبة ودية. أثناء الحديث، يسأل الضيف رب البيت: " هل نعول على زيارتكما في الأسبوع القادم؟" وليجيب رب البيت: بالتأكيد؛ سنكون سعداء، زوجتي وأنا، بأن نحل عليكم ضيفين في الأسبوع المقبل."
 

في وقت لاحق من المساء-عندما انصرف الضيفان- يسأل الزوج زوجته: "هل يروقك الذهاب عند ضيفينا الأسبوع القادم؟" و لتجيب الزوجة: " لم أقل أبدا بأني أوافق على جوابك. هذا واضح بالنسبة لي: ليست لدي إطلاقا النية في الذهاب إلى هناك." أنئذ يعرب الزوج عن استغرابه مذكرا زوجته بأنها بقيت صامتة وهو يوافق على الزيارة المقترحة.

 


هل ينبغي اعتبار صمت كرضى ام كرفض؟ وفقا للتلمود (نيداريم 77 أ)، من المستحيل معرفة ذلك. ‘ عدم اليقين هذا، تفسره الطبيعة المريبة للصمت: هل نود تجاهل ما قيل على التو، أم نود إظهار رضانا؟

ينبغي أن تؤخذ هذه الطبيعة المريبة في الاعتبار في علاقتنا مع أزواجنا. هكذا، لا ينبغي أبدا أن نعتقد بأن صمتا يعني موافقة؛ بل ينبغي لنا اعتبار صمت كواجب لتجلية شك، كلما سنحت الظروف بذلك.



إذا فكرنا في القدر المهم من سوء التفاهم الذي يحصل بين الزوج والزوجة، فإن تفسيرا يتضمن فضيلة فريدة: هي إزاحة الشك عن أفكار الآخر. فبمجرد ما يزاح الشك، نعرف أين نتجه و تختفي أخطار سوء الفهم في ثانية واحدة.



يفيد هذا الدرس أيضا في تربية أطفالنا. عندما ننقل معلومة إلى هؤلاء، لا ينبغي أن نعتقد بأن صمتا يعني أنهم قد فهموا و أنهم يقبلون بما قلنا على التو.

إنه من الحكمة المؤكدة طرح السؤال التالي: " أ فهمتم ما قلته آنفا؟" بتعبير آخر، ينبغي أن نصر لنحصل على جواب على أقوالنا. في هذه الحالة أيضا، هكذا موقف يسمح بتفادي سوء التفاهم.

ليهدينا الله إلى أن نفهم و يفهمنا الآخر بلا غموض.




 



دفيد يتسحق تروتمان







طـــــــوق النجـــــــاة

يوجد ضربان من النوم: جسدي وروحي. فإذا كان في الأول نفعٌ، ففي الثاني خطر ومن واجبنا أن نبذل كل جهودنا من أجل أن نصحو منه . ...