الأربعاء، 1 يونيو 2011

الوصايا التوراتية




لكل وصية من الوصايا التي أوصانا بها الله أربع مظاهر مختلفة: الدرس، التعليم، الحفظ و التحقق

الدرس يكمن في تحصيل المجمل والمفصل لكل وصية من الوصايا. هذا الدرس ينبغي أن يوافق قدرات كل فرد: ذكاء، توفر الوقت... هذا الدرس ينبغي أن يخدم هدفين: الدرس لذاتة وتحصيل المعرفة اللازمة لحسن التطبيق. مثال: على اليهودي أن يدعو بدعاء قبل تناوله لشيء من الطعام. هكذا، ينبغي معرفة مختلف الادعية الخاصة بكل نوع من أنواع الطعام (مجمل) والخصوصيات في حال الطارئ (مفصل). طارئ يمكن أن يحدث: نمسك بتفاحة قصد التهامها، وقد دعونا بالدعاء المناسب... لكن بمجرد رفعها الى الفم، يتبين لنا أنها غير صالحة للأكل (مثلا: فاكهة فاسدة). ما العمل ؟ أنستطيع أن ننتاول مكاتها فاكهة أخرى؟ هل يجب تكرار الدعاء نفسه؟ هل ذهب دعاءنا سدى؟

التعليم يكمن في واجب تعليم مختلف الوصايا (التوراتية والربانية) لمن ينصتون الينا بالأذن الصاغية. هؤلاء ينصتون لأنه من المفروض أن يقوموا بذلك ( الزوجة تنصت الى زوجها، الأبناء ينصتون الى أبيهم... ) أو لأنهم يرغبون في ذلك ( الاشحاص الذين يذهبون لحضور درس، السلطة التي نمنحها لحاخامنا... ). هذا التعليم ليس خيارا نختار اتيانه وقت ما شئنا. في الواقع، وفي مثل الحالة التي ذكرنا قبل قليل، نكون مجبرين على الالتزام بدور التعليم الذي أوكله الله الينا

الحفظ يكمن في مراجعة القواعد المختلفة لكل من الوصايا. هذه المراجعة ترمي الى هدفين اثنين: التأكد من أننا لم ننس شيئا من درس سابق ومعمق، مع الاستزادة في كل مرة، معرفتنا بكل واحدة من الوصايا. ان موضوعا تعلمناه لأول مرة في سن العشرين لا يماثل موضوعا نتعلمه في سن الأربعين. كل مراجعة اضافية تعمق معرفتنا وفي كل مرة تجعلنا الحكمة التي هي ثمرة العمر نعيد تقديرها بكيفية جديدة

التحقق يكمن في العمل بما تعلمناه. لاينبغي أن نمر من النظرية الى التطبيق فحسب، حينما تسنح الفرصة بذلك، بل ينبغي أن نسعى الى تحقيق كل وصية من الوصايا. ان الله يولي كبير أهمية للجهد الذي نبذل قصد العمل بتوراتة. أن نتصدق بطعام لمحتاجين شيء، و أن ننطلق الى البحت عنهم بقصد اطعامهم شيء اخر

 
هذه المظاهر الأربعة الخاصة بكل وصية لا ينقك بعضها عن بعض. و يتوقف الأمر على المحبة التي نكنها لها كي تصير عبادتنا لله نابعة من القلب، بدلا من نلك الصادرة عن آلة. عن رجل آلي


ربي، لتفتح مشيئتك قلبي الى سبلك. اشملني يعناينك وقربني اليك وارفعني أنا الفقير الى درجة الانسان. آمين
 
 
ديفيد يتسحق تروتمان






الاثنين، 16 مايو 2011

حيوان بزي انسان





يبدأ الايمان عندما يقف العقل عاجزا. اذا ما تزيا حيوان بزي بشري واستعمل جرافة ليدوس بها مدنيين، يجب علينا اذاك أن نستدعي شيئا من الصعب جدا ادراكه: الايمان بالله و برحمته

بالأمس ( 2 يونيو 2008 )، قتل وحش ثلاثة مدنيين في وسط القدس. لم يكن هؤلاء الأشخاص الثلاثة في نظر الجميع - وفي نظر قانون الحرب - أهدافا مشروعة. فقد كان الأمر يتعلق بمواطنين كان بالامكان ان يكونوا، فرنسيين، سويسريين، أمريكيين... اختارهم الله ليقضوا في ذلك اليوم، بين يدي حيوان

ما ينبغي أبدا لمثال سياسي أن يتخذ حجة لسلوك بهيمي. كل أؤلئك اللذين لم يشجبوا فعلة كتلك، متهمون بمشاركة ذلك الوحش. ان شعبا لا يشجب فعلة كتلك ليحشر في صف أمم العالم المخجلة. ان نيلسون منديلا، الدلاي لاما، وكثيرون غيرهما - وآخرون أيضا- كانت لهم قضايا شريفة ينافجون من أجلها. ولم يلجأوا أبدا الى أعمال وحشية. ان عظمة شعب ما تقاس بسلوك أعضاءه، خصوصا في فترات المحن. لقد حافظ اليهود - الى النهاية - وهم في الغيتوهات، على سلوكهم الانساني، وحتى بعد أن فقد النازييون الحق في أن ينعنوا بالبشر

ان مأساة الأمس أثارت تصريحات معتادة لدى رجالات السياسة: عمل وحشي، تصرف غير مقبول، رد فعل اسرائيلي من الصعب التكهن به....سخافات معتادة صادرة ممن يتغذى على ثقافة غير يهودية ويدفعون شعبهم الى أداء ثمن تصرفهم الاجرامي، لقد كان الوزير الأول الاسرائيلي أكثر صدقا من الجميع حين صرح: " لقد أنفقتا مبلغا ضخما في بناء الحاجز الأمني، و بالرغم من أنه كان فعالا جدا، يتضح أن حاجزا لا يمكن له أن يمنحنا جوابا على مشكل الارهاب الذي ينطلق من جانبنا

ان نحن سحبنا الله من حياتنا، فان الخالق يسحب حضرته الالهية من حياتنا نحن. والنتيجة: تعود " الطبيعة " الى أخذ نصابها لتخرخ الحيوانات الفلسطينيه من قفصها. في الزقاق ستوجد حديقة الحيوانات وسيقتل المدنيون لا محالة

أعنا يا الله، حتى وان كنا لا نستحق تأييدا منك. اكفنا شر الوحوش من حولنا. لا تتركنا لأنفسنا طرفة عين



ديفيد يتسحق تروتمان

www.davidtrauttman.com


الاثنين، 6 سبتمبر 2010

إيتاء فائدة الشك



" ألن تسمح لنفسك بذلك؟ رد عليه. كن رجلا"

عار علينا. عار على ثقافتنا وعلى حبنا النظيف


في الدرس السادس من ليقوتي موحران، يعلم الرابي نحمان نقطتين مهمتين : 1) من الممكن التكفير عن سيئاتنا بلزوم الهدوء حين نتعرض للشتائم؛ 2) علينا أن نعطي زكاة الشك للمرء الذي كال لنا الشتائم. لقد قمنا باستعراض النقطة الأولى مؤخرا؛ وسنستعرض، هاهنا، النقطة الثانية


ليس من الهين دوما أن نعطي زكاة الشك. على أن الأمر يتعلق، بحسب الشرع اليهودي ( הלכה )، بالقاعدة العامة، باستثناء بعض الحالات الخاصة، كالتعاملات المالية على وجه الخصوص. حين نرى شخصا يتصرف بطريقة تبدو لنا غير لائقة، فعلينا أن نبدل الجهد لإيجاد سبب مقبول لمثل هذا السلوك. نتفهم الصعوبة


بالرغم من ذلك، فحين يشتمنا شخص ما، على مرأى ومسمع من الناس، يمكن أن يتبادر إلى أدهاننا استحالة إيجاد أي عذر لما حصل. إن إحراج شخص ما خطأ فادح يتجاوزنا مداه في الأغلب


يعلمنا الرابي نحمان، في جملة واحدة ما ينبغي أن ينصرف إليه تفكيرنا : إن الشخص الذي يكيل لنا الشتائم ليس مسئولا بالكامل على إيقاعي في الحرج. ففي الواقع، وبحسب ما يعرفه هذا الشخص – وكذلك بحسب طريقته في التفكير – فإنه يعتقد أنني استحق فعلا هذه الشتيمة."


إن المرء الذي يرقى إلى هذا المستوى من مراقبة النفس، لا بد أن يتلقى بركات من السماء، عطاء غير منقوص.. فإذا ما كانت الثقافة الحديثة تدفعنا إلى أن " ننطح" من يستدرجنا إلى التلاسن، فإن الرابي نحمان البراسليفي يعطي موعظة مختلفة : تذكر أن ما من شيء يحدث إلا ويحدث بأمر الله، و الحرج الذي نفر منه – لكن من غير الممكن تفاديه دائما – يطابق المشيئة الإلهية كذلك

لنبتعد عن ثقافة الكذب هذه التي هي ثقافتنا؛ لنفر من الظهور بمظهر الجبار القوي. إن من يقف على نفسه بالمراقبة لهو القوي حقا، وليس من يستجيب بطريقة غريزية. في مثل هذه الحال، يتشبه الكائن البشري بالبهائم

ربي أعني على أن لا أنسى انك خلقتني بشرا. أعني على تكريم وحفظ مقام الدور الذي أوكلت إلي
الفخر للموتى أحياء؛ فالفناء جوهرة المومنين


ديفيد يتسحق تروتمان

 
 

الخميس، 2 سبتمبر 2010

لا نحيا أبدا فرادى




ينبغي على سالك طريق التوبة أن يستدعي قواه ويتابر على تثبيت أقدامه في سبل الله. ليس مهما أن يكون هذا المرء في صعود روحي، أو في سقوط. يشير إلى ذلك ما كتب في (المزمور 139: 8) : " إن أنا إلى السماوات صعدت، فهنالك أنت موجود، وإن أنا جعلت من جهنم مضجعي، فها أنت ذا ثانية

بصيغ أخرى، رغم أن هذا المرء يجد نفسه في حال صعود و يبلغ مستوى روحيا أسمى، لا ينبغي عليه أن يراوح مكانه، ولا أن يرضى بحاله. بل عليه أن يخبر الخبرة التامة ب: معرفة واعتقاد أن عليه المضي، إلى الأمام بإلحاح لا يفتر: هذا ما يقابل الخبرة في السباق، إنه ظاهر : "إن أنا إلى السماوات صعدت

والعكس صحيح أيضا. فرغم من أن المرء يهوي روحيا ، حتى في قرار عميق من جهنم - وقانا الله - فمع ذلك لا ينبغي له أبدا، أن يفقد الأمل، بل ينبغي له أن يتابر و في طلب الله. بغض النظر عن مقام هذا المرء، عليه أن يستجمع قواه ويرتفع بهمته بكل الوسائل المتاحة له. فالله موجود حتى في أعماق جهنم، وفي ذلك المكان أيضا، من الممكن أن نصل الله. وهذا يقابل: ...إن أنا جعلت من جهنم مضجعي، فها أنت ذا ثانية" ، في مثل هذه الحال، يتكلمون عن خبرة التوبة. ذاك لأنه من الممكن سلك طريق التوبة إن امتلك المرء هذين الصنفين من الخبرات

كان الرابي نحمان البراسليفي دقيقا لما استعار كلمة " الخبرة" . يتعلق الأمر، في الحقيقة، بخبرة عظيمة للمرء حين يستحق أن يعرف ما يجب عليه عمله كي يتجشم المشاق ويكابد باستمرار في عبادة الله، كل ذلك وهو طوال يلك المدة يرجو أن يسمو بروحه إلى أعلى مستوى، ودون أن يسمح لشيء بأن يهوي به إلى أسفل. حتى وإن كان المرء، وهو على ما هو عليه – وقانا الله – ليس له أن ييأس. هكذا، يستجيب لما في الآية: "...إن أنا جعلت من جهنم مضجعي، فها أنت ذا ثانية

تـعليق الرابي نحمان البراسليفي على ليقوتي موحران ( الجزء الأول، 6:11


دفيد اتسحق تروتمان


الأحد، 29 أغسطس 2010

رؤيا واضحة



إن امتلاك رؤيا واضحة تعني القدرة على تأكيد – دون أدنى شك – الطبيعة البحت لما نراه. سواء تعلق الأمر بشيء محسوس ( شخص، شيء، منظر طبيعي...) أو مجرد ( استيعاب مفهوم، الإحساس بمشاعر شخص آخر، استشعار كذا...)، فالشخص الذي يستطيع تحديد هذا الشيء بالدقة المتناهية، يملك رؤيا واضحة

إن القدرة على التمييز بين الخير والشر تتوقف على قدرتنا على امتلاك رؤيا واضحة. وبما أن كلا منا يرعى مصلحته، فإن حظوظ استحالة وجود شخصين يمتلكان التحديد نفسه للخير والشر فيما يتعلق بمختلف المظاهر التي تشكل حياتنا لجد متوفرة. وبتعبير آخر، في غياب الاختلاف تنتفي الخلافات. هذا ما يسمح لنا بإدراك  ضآلة الانسجام الحاصل بين الرجال – والنساء- فيما يتعلق بالتحديد الخاص بالخير والشر
فإذا ما انتفى من الدنيا من يمتلك ما يكفي من الغرور كي يعلن بأنه – هو وحده – من يمتلك التحديد الدقيق، لوجب الاعتراف بأن بحثنا عن الحقيقة المطلقة يصير غير ذي جدوى و النزاعات بلا نهاية

في المقابل، إذا ما ادعت قوة عليا- متعالية عن الفهم البشري- هذه الحقيقة البالغة الكمال، فهذا يعني بأننا نستطيع الاقتراب من الحقيقة المطلقة و أن نتمنى الموت أقل جهلا مما ولدنا عليه. هذا الطريق ينبغي سلكه والشرط كي نمضي عليه قدما إلى الأمام هو التواضع: أن نقبل بمحدودية فكرنا

فاذا ما وجدنا المرشد المثالي الذي يرشدنا على هذه الطريق ،و الذي– رغم كونه من لحم وعظم – قد بلغ مستوى روحيا من غير الممكن أن يبلغه أي كائن بشري غيره، فلا ينبغي فراق هذا المرشد أبدا. بل حري بنا التماس أن يمد لنا يده وألا تضعف إرادتنا، بغض النظر عن الطريق التي يدلنا عليها

لما كان اليهود يستمعون إلى موشي (موسى)، فإن كل من كان يؤمن به كان يتبع نصحه، حتى وإن كان يناقض المشيئة الإلهية. إن الإيمان، في هذه الحال، يدل على اليقين بأن الله، في النهاية، سيجيز أمر الحكيم. في غياب هذا الإيمان، أصيب شعب إسرائيل بأسوأ المحن. إن الذين أخرجوا العجل الذهبي، (قوراه) وزبائنه المزيفون..كلهم شركاء في الإثم: إثم أنهم، بذلك، قد أصابوا الرأي

إن التحلي بالإيمان، هو التسليم بأننا لا نعلم شيئا،و لا نفهم شيئا. من جهة، يجب استعمال وظائفنا العقلية في حدود قدراتنا القصوى في المجالات المتاحة لنا. ومن جهة ثانية، ينبغي التسليم أيضا بأننا لا نملك أي فهم فيما يتعلق بالمجالات التي تتجاوز الفهم البشري. إن الثقافة الغربية تود أن تجعلنا نعتقد بأن موقفا كهذا يوحي بالشرك. يا له من جنون. يا له من هراء

يا مالك الملك، أعني على نسيان ذاتي. أعني على الاعتراف بضعفي على فهم ما ينشئ حياتي. أعني على أن أحيا طبقا لإرادتك، اتباع سبيلك. لو أن لي القدرة على الإنصات لروحي و الإعراض عن طواغيت جسدي. أن أدع روحي تتحدث – أن أتجاهل جسدي - إلى الحد الذي استوجب فيه أن أوخز كي أحيا. آمين
 
 
دفيد يتسحق تروتمان

الجمعة، 18 يونيو 2010

الإهانة المكفرة عن الذنب





تدل زلة المرء حين يزل على أنه كان يفكر في نفسه قبل أن يفكر في الله. إن مخالفة المشيئة الإلهية لهي الأنانية في أقصى درجاتها. مع ذلك، فبلطفه المطلق، يتيح لنا أن نتوب من بعد زلتنا. في ليقوتي موحران 1 : 6 ، يصف لنا الرابي نحمان البراسليفي سير العملية

حين يقترف المرء ذنبا بدافع الأنانية، فمن الواجب عليه أن يصلح ما اقترفه بتدبير مطابق. (عين بعين). هكذا سيهيء الله لهذا المرء وضعا يجد فيه نفسه في حيرة من أمره. إن الانزعاج الذي سيشعربه سيسمح له بتكفير الذنب المقترف

ذلك ممكن إذا ما ارتضى المرء –على سبيل المثال- أن يكون عرضة للإهانة من دون أن يرد بالمثل. فقد يسلط الله عليه،من حيث لا يتوقع – أثناء عمله، في مكتب البريد، في بيته...- أحد لئيمي الطبع، يخرق أبسط قواعد اللياقة ويكيل له الشتائم تلو الأخرى

الأفضل للمرء الذي أهين آنذاك، أن يدرك بأنه بصدد التكفير عن ذنبه. أما إذا ما كان يشعر بدافع قوي إلى الرد فسيكون من الأفضل له أن يطبق فمه. ففي هذه الحالة يكون السكوت أفضل الرفاق

في ضوء ذلك، تأخذ الإهانات التي نتلقاها في حياتنا اليومية مظهرا جديدا. إذا أدركنا بأننا نزل أكثر مما ينبغي لنا، فهذا يعني بأننا نفكر، بقدر قل أم كثر، في أنفسنا قبل أن نفكر في الله. فليس مفاجئا أن نجد أنفسنا في صدام لفطي مع أول قادم

قبل أن نسعى إلى الإهانة، يجب علينا أن نقبل بها و خاصة.. ألا نرد. إذا كان بإمكاننا الامتناع عن الرد، فسنشتري أخطاءنا الكثيرة



يجزم الرابي نحمان بوجود مستويين من مستويات الاصلاح. يكمن المستوى الأول في عدم الرد كلما تعرضنا للإهانة. مهما يكن دمنا في فورة، نملك أن نحافظ على هدوءنا وألا نجيب. أما المستوى الثاني – وهو أرفع بكثير من الأول – فيمكن بلوغه حين لا تؤثر فينا الإهانة مطلقا. لا لكوننا لا نرد فحسب، لكن لكوننا ننظر في من يهيننا كما لو أننا ننظرإلىقرد في حديقة الحيوانات. أسبق لنا أن أحسسنا بإهانة قرد يكشر في وجوهنا؟

حين نحافظ على هدوءنا، ونحن هادئين، نملك أن نقنع أنفسنا بأننا قد قمنا بجبرالأضرار التي كنا سببا في وقوعها. وللمجادل القائل بأن التعرض للإهانة لا يمكن أن يكون بالأمر المقبول إطلاقا، نجيب بأنه ينبغي التفكير في ذلك قبل أن ننظر إلى أنفسنا كمركز للعالم

لنسأل الله أن يعيننا على أن نجعله  مركز أفكارنا

ديفيد يتسحق تروتمان



الاثنين، 7 يونيو 2010

خصامات وخلافات




 يحدث أن تأتي أيام يبدو لنا فيها أإمتنا الروحيين بأنهم لا يتفقون على أي شيء. طبقا للبعض، فإن شيئا ما مباح وطبقا لآخر فإنه محرم. طبقا للرابي الذي اتبعه، يجوز الذهاب إلى مكان ما وطبقا للرابي الذي يتبعه صديقي، فإن ذلك محرم.. أمام هذه الخلافات، نستطيع أن نستكين إلى فكرة أن العتمة الروحية التي نتواجد فيها، هي أيضا مقام أهل العدل. سيكون ذلك خطأ فادحا

مفهوم "الثقة في العلماء"، هو قبل كل شيء مفهوم قطعي: ينبغي أن نمتلك اليقين في كون حكمائنا يملكون جزءا من الحقيقة أهم مما نملك نحن، و أنهم –جميعا- أقرب إلى الحقيقة أكثر منا. من المهم أن نفهم بأنه طبقا لهذا المفهوم، يجب تحصيل الثقة بعلمائنا كلهم وليس فقط أؤلئك الذين نعدهم علمائنا الخاصين بنا نحن

بتعبير آخر، فإني إذا ما كانت لدي الثقة في أن الرابي الذي أتبعه سيحدد لي ما ينتظره مني الله بالتحديد، فينبغي أن أكون على يقين من ان الرابي الذي يتبعه جاري على صواب أيضا، رغم انه سينتهي إلى استنتاج مختلف. في هذه الحالة بالتحديد يلعب مفهوم الإيمان دوره. غالبا ما كان الرابي نحمان البراسليفي يقول: يبدأ الإيمان حيث ينتهي العقل

إن الوعي بهذه القضية يقتضي فهم الأسباب التي تجعلنا نسمع هذه المخاصمات والخلافات. في الدرس 5 من ليقوتي محران يعلمنا الرابي نحمان أن الله يريد اتلاءنا بإ سماعنا خلافات الراي هذه

إننا إن نحن ارتكبنا إثم الانحياز واستنكرنا رأي طرف من الطرفين، فإننا نكون قد سقطنا في فخ الميل السيء. إذا قلنا: " كيف لهذا الرابي أو ذاك أن يقول ما قاله؟"، فقد افترينا على حكيم من حكماء اسرائيل، وقانا الله. حري بنا أن نفكر – و/ أو نقول- بأننا نتبع رأي واحد من الحكماء لأن الأمر يتعلق- مثلا- بالرابي الذي نتبعه، أو أننا ينبغي لنا اتخاذ قرارا من أجل معرفة ما يجب فعله. علاوة على ذلك، ينبغي تحديد أننا بسلوكنا هذا، لا نحكم على القيمة الجوهرية للرابي الآخر
 
إننا وإذ نتبنى هذا الموقف، نعطي الدليل على الحد الأدنى من الذكاء. ما رأيكم في مثل هذا: هل سبق لك وأن سمعت متعلما يحكم على قرار معلمه؟هل يستطيع طالب من شعبة الطب في السنة الأولى أن يفهم أسباب تصرف جراح كبير؟ على أننا ننسى هذا الحد الأدنى من المنطق عندما نسمح لأنفسنا أن ندلي بتقييمنا لرأي حكيم ما

ليفتح الله بصائرنا ويعيننا على البقاء في مقاماتنا: تلك الخاصة بالطلبة الذين يعولون كلا على الذكاء وعلى سلامة الأئمة. إنه لسعيد مقام أولئك الذين هم من أهل هذه الطائفة.

الخميس، 3 يونيو 2010

القداسة في عالمنا













هناك مفاهيم نعرف بوجودها، اللهم إذا ما كنا غير متعودين عليها. مفهوم القداسة ينتمي إلى هذه الفئة. قدسية الإله، و تلك المتعلقة بالتوراة.. حتى لو أننا سلمنا بوجودها – متى سلمنا بذلك – فمن المحتمل أن يصعب علينا أن نجد هذه المفاهيم بالقرب منا، في حياتنا اليومية. في العمل، في البيت الأسري، في أوقات الفراغ... ننزع إلى العيش " خارج " القداسة. إننا نترك مقاربتنا لهذه المفاهيم لأوقات دراسة التوراة، أوقات الصلاة

نفترض أننا بإمساكنا كتاب صلوات، نربط علاقة خاصة بخالقنا. ومع ذلك فإن الأساس في القداسة قد يوجد في مكان آخر، حيث لا نتوقع وجودها دائما

في "ليقوتي حلاقوت" (ליקותי הלכות)، يعلمنا الرابي " ناتان البراسليفي" بأن الأساس في القداسة يكمن في وعينا بأنها توجد في كل ما يحيط بنا، كل شيء مطلقا. ذلك ممكن متى اعترفنا بأن الله هو سبب في كل ما يشكل محيطنا، حياتنا

هكذا، فإن التسليم بكون شيء خاص ينتمي إلى محيطنا يجد أصله في الله، يجلب القداسة إلى هذا الشيء. قد يبدو هذا الأمر بسيطا، تبسيطيا و مع ذلك...فكم مرة ننسى فيها أن الخالق قد خلق كل شيء. فبالقدر الذي ينطبق هذا الاستدلال أيضا، على كل ما هو مجرد، يجدر بنا أن نتذكر في الحالات التي نفضل كلنا، أن نتفادى فيها: صراعات بين أشخاص ، شتائم نكون ضحيتها.. هناك يوجد الله أيضا

إذا علمنا بأن الله يوجد في كل ما يحيط بنا – المادي واللامادي- سندرك مستوى عالي جدا من الإيمان. في المقابل، عندما ننسى المصدر المقدس لشيء ما – أو لوضعية ما- نضع الله خارج عالمنا، نسأل الله السلامة. أن ننكر وجود الله لهو أسوأ شيء يمكن أن يحصل للمرء. حينما تواجهنا صعوبة في قبول الوضعية التي نوجد فيها – و نغضب - فقد رسخنا قرارنا: أن الله بعيد كل البعد عن ما يحصل لنا، نسأل الله الحفظ. فربما لأجل هذا ، يكون الغضب مساويا للوثنية حسب التلمود

ينبغي لنا، في توجهنا القادم إلى الله، أن نسأله المعونة على ألا ننساه، كل ساعة، كل دقيقة من وجودنا؛ في كل الأمكنة وفي كل الأحوال. آمين


 
دفيد يتسحق تروتمان
http://www.davidtrauttman.com

الخميس، 25 مارس 2010

بني نوح: نصلي لكن لذكر من؟




بني نوح: نصلي لكن لذكر من؟


الصلوات يجب أن توجه إلى الله، بارئ الكون والذي لولاه لامتنع الوجود عن الوجود. هو الذي يجب أن تنوجه إليه بالصلاة و من غير وسيط

لا ينبغي قول ما ليس في قلوبنا. إن الله لا يقبل أن نقرأ الكلمات المكتوبة على صفحة من الصفحات. إنما يريد أن يجذبنا إليه

كتب الرابي شوارتز : " هناك أنواع عدة من الصلوات : صلوات الرغب، وتلك التي يمجد بها العبد الله، و تلك التي يحمده بها على النعم التي يجريها علينا، وتلك التي يستزيد بها إيمانه...

كما توجد صلوات تتلى في حالات الاستعجال، وتلك التي لها صلة بمشاكل الصحة، الخ. إن الله يعلم ما يجري في حياتنا. ومع ذلك، فإذا لم نتوجه إليه بالخطاب ولم ندخله إلى حياتنا اليومية، فإننا ننكر- في الواقع- وجوده وحاجتنا إلى حضوره كخالق ومدبر لحياتنا

نتشوق إلى أن نخاطبه ونقول له عن كل ما يطرأ في حياتنا. والسبب لا يكمن في أنه في حاجة الى ذلك؛ بل نحن من هم أحوج إليه. يجب أن نتذكر أن الله على كل شيء رقيب. يجب أن ينتابنا شعور بالاطمئنان متى علمنا أنه مدبر كل ما هو موجود. يجب أن نذكر بأنه الراعي وأن علينا اختيار الحياة باتباع أوامره

بدون عونه وأوامره، لن نستطيع شيئا غير الخبط في الظلمة بعجز على بلوغ إمكانياتنا الحقيقية




 

نملك الإرادة الحرة

 

ينبغي علينا أيضا أن نتذكر بأننا نملك الإرادة الحرة. معنى هذا أن الله لن يفرض علينا حضوره. لنا نحن أن نختار عبادته بحرية. إن صلواتنا تمثل عنصرا من عناصر هذه الإرادة. وهي في الواقع، تظهر استعدادنا لقبول عون الله و قبول أوامره في حياتنا

علاوة على ذلك، فإننا أثناء صلاتنا، ينبغي أن نعلم أننا نتوجه إلى الله – بارئ الكون- كما ينبغي أن نبدي احتراما أكبر مما لو كنا نتوجه إلى رئيس دولة من دول العالم أو إلى ملك من ملوكها. بكلمة أخرى، ينبغي أن ندرك أننا نكلم ملك الملوك

مثال : ما كان ليخطر ببالنا أبدا أن نلقي التحية إلى ملك من ملوك هذا العالم، دون أن نكون مرتدين اللباس بالكيفية المناسبة. وما كان لنا أيضا أبدا، أن نطلب من ملك أرضي أن يدخل حمامنا. هكذا، كلما كنا في صلاة ينبغي أن نتزيا بالطريقة السليمة وألا نقيمها في مكان غير لائق بها أبدا







"بام روجرز"







( مقتطف من كتاب الصلوات الخاص ببني نوح : " العبادة القلبية "، سيصدر عن دار النشر  لابوز-كاف 







Editions de La pause-Café- *


 
دفيد يتسحق تروتمان


الأحد، 21 مارس 2010

حياة بني نوح 2


حياة بني نوح 2

 
بعد أن وضحنا الكيفية التي يجب أن يبدأ بها الفرد من بني نوح يومه، نستمر في جرد لائحة الأدعية الواجبة عليه. أذكركم بأن هذه السلسلة من المقالات تتبع توجيهات الراب يوائل شوارتز مسؤول محكمة العدل الخاصة بابني نوح بالقدس

روح طاهرة

 
يملك البشر روحا. هذه الروح هي مصدر الطموحات الروحية لديه و ما يميزه عن عالم الحيوان. ولكونه قد نسي ذلك يتبنى الإنسان الحديث سلوكا يشبه في الغالب سلوك بهيمة

تشبه الروح تلك العلبة التي نضعها في سيارتنا كي تنبعث منها رائحة طيبة. إن روحنا هي، في الحقيقة، ما يسمح لنا بجلب قليل من الهواء الرطب والنقي إلى أجسامنا. في غيابها، تكون شهوات الجسم والفتن من كل الأنواع هي ما يأخذ بزمامنا

لا نملك روحا فحسب، لكن هذه الأخيرة هي من الطهر الكامل بمكان. في كل ليلة أثناء نومنا، تأخذ الروح طريقها في الدوائر السماوية. في ذلك المكان، تشحن بكمية جديدة من النقاء الإلهي. إنه بدون شك، المسار اليومي الذي يسمح لها بأن تبقى طاهرة، رغم المحن الكثيرة التي نعرضها لها كل يوم

هذه الخصلة الممنوحة من السماء تستحق دعاء الحمد. كيف كان سيكون حالنا بدون أرواحنا؟ حيونات حقيقية تطاردها غرائزها، اندفاعاتها وطبيعتها المنفلتة من القيود. هكذا، بعد أن نرتدي ملابسنا، يجب أن نتلو الدعاء التالي

 "ربي، إن الروح التي أودعتني طاهرة. خلقتها، سويتها ونفختها في وحفظتها. ستأخذها يوما لا ريب فيه كي تعيدها إلي يوم القيامة. أحمدك أيها الحي الذي لا يموت، "خالق كل شيء، ربي ورب كل روح، أحمدك ما دامت الروح بين جنبي

هذا الدعاء يسبق لائحة من 13 دعاء نحمد به الخالق على نعمه الكثيرة التي أنعمها علينا. نأتي بالدعائين الأولين منها

" بوركت أيها الحي الذي لا يموت، من يحي الموتى"

إن البعث جزء لا يتجزأ من الإيمان. في الحياة الآخرة، سيبعث الموتى و ستحل أرواحهم بمكانها الطبيعي : أجسادهم. مع ذلك، فإن البعث لن يكون كسبا للجميع. فالذين اتبعوا سبيل رضوان الله سيكونون من أولئك الذين سيبعثون. أما غيرهم، فلا أحد يرغب مقاسمتهم مصيرهم

"تباركت أيها الحي الذي لا يموت، رب العالمين، من هدى القلوب إلى التمييز بين الليل والنهار

بهذا الدعاء، نحمد هاشم على أن وهبنا أصلا من الطبيعة البشرية، أصلا قويا لا يعوض : الإرادة الحرة. لأننا نملك إمكان ألا نقوم بذلك ، لذا نستطيع أن نأمل الجزاء بعد القيام بفعل الخير

من المهم أن نسجل العلاقة المشار إليها في هذا الدعاء بين العقل والقلب. ففي الغالب ما نرى بأن العقل يرتبط بدماغنا فقط. بالرغم من أن ذلك ليس دقيقا في كليته، فهذا النوع من العقل ليس هو ما تنتظره منا السماء. إن الحكمة التي لا ترتبط بالقلب حكمة جافة، وقد تكون سببا في الفظائع الكبرى

من جهة أخرى، فالعقل الموصول بالقلب هو ضمانة الحكمة الحقيقية : تلك التي تتيح لنا طاعة الله والاقتراب منه. هذه الحكمة وحدها هي التي تستحق اسمها؛ أما غيرها فليست سوى حجبا تبعدنا عن أصولنا المقدسة
 يتبع


دفيد يتسحق تروتمان




الجمعة، 5 مارس 2010

بني نوح: أود مشاطرتكم


بني نوح: أود مشاطرتكم

" أود أن أقول لكل اليهود، سواء كانوا متدينين أم غير متدينين، أنهم يملكون بين
أيديهم أجمل هدية : الله. لأولئك الذين لم يقتنعوا، دعوني أوضح لكم

أنا شابة في العشرين سنة من عمري، لست يهودية و مع ذلك، فقد أتى الله كي يقلب حياتي قبيل شهور قليلة تقريبا. لو أن أحدا كان قد أخبرني بذلك قبل شهور، ما كنت بالتأكيد لأصدق

في لحظة معينة تكون للمرء الرغبة أن يلهو في حياته، أن يغتنمها، لأن ليست له إلا حياة واحدة. قد يكون شابا، وسيما، لديه رغبة في اكتشاف الحياة، أن يتبث ذاته. نعرف بأن مسؤوليات الكبار تترصدنا قريبا، إنها إذا اللحظة التي لن تتكرر أبد

حياة صاخبة ؟

خلال سنوات عدة، قضيت كل مساءات يوم السبت في علب مدينتي الليلية الموصولة بوسائط الأتصال. قضيت فيها رفقة أصدقائي أكبر الأمسيات؛ منتصف الليل رائع. يكون المرء برفقة أصدقاءه، يلتقي أناسا كثيرين، يرقص، يشرب، توجد أفضل الموسيقى، حقا إنه جو جميل جدا. أولاد يأتون كي يحاولوا، إسوة بالبنات، أن يغادروا المكان بصحبة أحد ما. لا أحد يشد برأسه، فالمرء يأتي ليغتنم حياته، ليلهو وينفجر

 

لقد حضرت كل الأمسيات، لم أترك منها لحظة، من منتصف الليل إلى الساعة الخامسة صباحا. رأيت كل الأشياء و فعلت منها الكثير. كانت الآحاد بالنسبة لي أياما بدون عمل، لا أستيقظ فيها إلا متأخرة، أياما أستيقظ فيها بألم في الرأس، وبثقوب سوداء جراء السهر، الخ

ثم في يوم من أيام هذا الصيف، كنت في أمسية وحدث لي ما يشبه الوميض. تراجعت ذهنيا إلى الخلف فرأيتني ممثلة في المشهد وشاهدة في الآن نفسه. وهنا شعرت بالاشمئزاز : كنت أرى أناسا تعساء، أناسا يستعرضون أنفسهم، بنات لا يقدمن للأولاد سوى أطرافا من لحمهن، أناسا مثيرين للسخرية، سكارى، يقولون أي شيء ولا يقدرون على الوقوف منتصبين، أناسا يتقيئون، أناسا يتشاجرون، بنات يلتصقن بموائد حيث الأولاد الذين يتوفرون على المال، وأستطيع أن أسترسل و أسترسل

هل هذا هو إذا ما أحب، أنا مثلهم؟ هل أرغب في أن يراني الناس على هذه الحال؟ هل ستكون أمي فخورة بأن ترى ابنتها في هذا المكان؟ أ ليس لدي أي احترام لنفسي؟ هل هذه هي حياتي؟ هل أستفيذ شيئا من هذا ؟ هل يسعدني هذا؟ بالتأكيد لا

 

شربت لترات من الفودكا، من الشمبانيا، من جيت، من كاليبو، ومن كل ما تشاءون، قبلت أولادا لم تكن لي بهم أية حاجة. رقصت طوال ساعات على كعب ب10 سم. لكن لحظة العودة إلى البيت، كنت أشعر بأنني دوما وحيدة. لأن كل شيء يمر، لاشيء يبقى

ما ذلك كله سوى وهم، يكمن في الرأس، إنها رقائق من ورق. لما نلقي بها إلى الهواء، يبدو المشهد رائعا، لكنها تسقط كلها، وما أن تستقر على الأرض حتى يتلاشى

يلقي المرء بنفسه في الماديات والكماليات، لكونه يعتقد بأن هذا من شأنه أن يملأ الفراغ الذي نحمله بداخلنا. مثلا : ترغبون بعمق في شيء ما؛ لست أدري ما هو بالتحديد : سيارة، محمول، لباس جديد، ما تريدون. أثناء ذلك، لا تقولوا لي بأنكم لن تملوا مدة بعد ذلك. إذا يمل المرء، يرغب في تغيير الشيء ويشتهي أكثر. إلا أننا لن نقنع أبدا

للذين يرضيهم هذا العالم أقول لهم، نعم ذلك أفضل وأتمنى لكم كل السعادة الممكنة، أما لكل الذين لايجدون الرضى، و يشعرون دوما بأن شيئا ما ينقصهم، عنصر صغير لكن هو بالنسبة إليكم أكبر بكثير


من الغباوة أن نقول ذلك، لكن هذا الشيء الصغير الذي ينقصنا هو الإيمان بالله. لست أدري لم يبدو القبول بذلك ضربا من الحماقة. لكنني أنا الحجة في كل ذلك


إن الرأس هو ما أول ما يحاصر، لست أدري لم تصر عقولنا على عدم الإيمان به. ربما لكون ذلك الأمر يتجاوزنا شيئا ما ويفزعنا بحقيقة أننا لسنا في نهاية المطاف سوى كائنات صغيرة على الأرض

كلمة صغير لأصدقائي اليهود

أيها اليهود، إنكم لا تتصورون هبة السماء هذه التي بين أيديكم، هذا الإيمان وهذه المعرفة. إنكم ولدتم به، لذا بالنسبة للبعض، فأنتم لا تعيرونه أي اهتمام. ذلك لأن المرء في الغالب لايعير اهتماما للشيء إلا حين يفتقده

 

أستطيع أن أقول بأنني عرفت الفراغ وكلما عثر المرء على ما يملأه، فمن المستحيل أن ينهزم. إنه لمن الصعب الوصول إليه، لكن إيماني الصادق بالله سيقودني إلى حيث ينبغي، لأنني أعرف أن الله معي ومعكم انتم جميعا

لن يبلغكم هذا النص كل العواطف التي أود أن أشاطركم بها ، لأنني لست كاتبة، لكنني أود أن أبين لكم جميعا، يهودا وغير يهود، بأن هذه هي الحقيقة. لا يتعلق الأمر هنا بنص دراسة، لكن بتجربة حقيقية. إن لذة الاقتراب من الله لموجودة حقا



كنت أتسائل دوما، وأنا أستمع إلى الراف رون شايا، عم كان يمكنه أن يتحدث. الآن أعرف وأتمنى لكل واحد أن يشعر به يوما ما؛ ذلك لأنه أروع شيء في الوجود

 

ميلاني بيريت "

دفيد يتسحق تروتمان



طـــــــوق النجـــــــاة

يوجد ضربان من النوم: جسدي وروحي. فإذا كان في الأول نفعٌ، ففي الثاني خطر ومن واجبنا أن نبذل كل جهودنا من أجل أن نصحو منه . ...